لماذا يزداد اشتهاء السكر مع الحزن والتوتر

- النمط الذي يلاحظه كثيرون
- كيف تؤثر هرمونات التوتر في الشهية
- نظام المكافأة في الدماغ والأكل للتخفيف
- تقلبات سكر الدم وتأثير الهبوط
- النوم والروتين وبيئة الطعام الحديثة
- خطوات عملية لتخفيف اشتهاء السكر
النمط الذي يلاحظه كثيرون
كثيرون يلاحظون تغيرًا واضحًا في الشهية عند الحزن أو الضغط النفسي: الميل إلى الحلويات يصبح أقوى من المعتاد. هذا ليس مجرد “ضعف إرادة”، بل نتيجة متوقعة لتداخل كيمياء الدماغ مع هرمونات التوتر والعادات اليومية وطبيعة الأطعمة المتاحة حولنا. عندما ترتفع المشاعر، يبحث الجسم غالبًا عن طاقة سريعة وإحساس سريع بالراحة، والسكريات توفر ذلك بسرعة. الوقت الذي تظهر فيه الرغبة له دلالة أيضًا. غالبًا ما تزداد في آخر النهار، بعد ساعات من العمل والقرارات والمسؤوليات. التعب يقلل القدرة على ضبط النفس، والدماغ يميل إلى المكافأة الفورية. ومع وجود الحلويات في متناول اليد، تتحول الرغبة إلى إحساس ملح. فهم الأسباب يساعد على التعامل بخطوات عملية بدلًا من اللوم.
كيف تؤثر هرمونات التوتر في الشهية
التوتر يفعّل منظومة الاستجابة في الجسم، بما فيها هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. في التوتر الحاد قد يقلّ الأكل مؤقتًا، لكن عند استمرار الضغط أيامًا أو أسابيع—مع قلة النوم وتراكم المهام—يميل الكورتيزول إلى الارتفاع لفترة أطول. ارتفاعه يرتبط بزيادة الشهية وبميل أكبر للأطعمة عالية السعرات، خصوصًا السكر والدهون. هناك تفسير عملي: الجسم يتعامل مع التوتر المزمن كأنه حالة تحتاج “وقودًا” إضافيًا. السكريات ترفع سكر الدم بسرعة، فيشعر الشخص بدفعة طاقة فورية. المشكلة أن هذه الدفعة قد تتبعها هبطة في الطاقة والمزاج، خاصة إذا كانت الوجبات غير منتظمة. هذا التذبذب قد يعيد إشعال الرغبة في اليوم التالي. كما أن التوتر يربك إشارات الجوع والشبع. قد يتجاوز البعض وجباته أو يأكل في أوقات غير ثابتة ويعتمد على التسالي. وعندما يكون الجسم ناقصًا في الطاقة، يطالب بسعرات سريعة. وفي الواقع اليومي، السعرات السريعة غالبًا تعني مشروبات محلاة، شوكولاتة، معجنات، أو وجبات خفيفة مغلفة.
نظام المكافأة في الدماغ والأكل للتخفيف
السكر مرتبط بقوة بمسارات المكافأة في الدماغ. الطعم الحلو يرسل إشارة “غذاء عالي القيمة”، وقد يمنح تحسنًا مؤقتًا في المزاج ويخفف الإحساس بالضغط. لمن يشعر بالحزن أو القلق، هذا التحسن القصير قد يبدو مهمًا. ومع التكرار يتعلم الدماغ العلاقة: شعور مزعج ثم حلوى يعني راحة سريعة. وتقوى هذه العلاقة مع العادات والسياق. إذا كان الشخص يتناول الحلوى باستمرار أثناء مشاهدة التلفاز بعد يوم مرهق، يصبح وقت المساء والجلوس على الأريكة وحتى برنامج معين إشارات تثير الرغبة. هنا لا تكون المسألة جوعًا فقط، بل توقعًا لما سيحدث. هذا لا يعني أن السكر “إدمان” بالمعنى الدقيق، لكنه قد يصنع حلقة عادة قوية: إشارة، رغبة، تناول، ثم ارتياح. كسر الحلقة غالبًا يحتاج لتغيير الروتين وإضافة بدائل تمنح شعورًا بالمكافأة، مثل مشروب دافئ، مشي قصير، أو وجبة خفيفة منظمة ومشبعة.
تقلبات سكر الدم وتأثير الهبوط
عند التوتر، كثيرون يلجؤون للحلويات وهم على معدة شبه فارغة أو بعد فترة طويلة دون طعام. في هذه الحالة ترفع السكريات سكر الدم بسرعة، ثم يفرز الجسم الإنسولين لإدخال الجلوكوز إلى الخلايا. لدى بعض الأشخاص يتبع ذلك هبوط ملحوظ في الطاقة والتركيز، وهو ما يصفه البعض بـ“الهبطة”. هذه الهبطة قد تشبه أعراضًا نفسية: عصبية، انخفاض الدافعية، وإحساس بأن الأمور أثقل مما هي عليه. وقد يفسر الدماغ ذلك كحاجة إلى “حل سريع” آخر، فتتكرر التسالي. تزيد احتمالية هذه الدوامة عندما تكون الوجبات فقيرة بالبروتين والألياف، لأنهما يبطئان الهضم ويساعدان على طاقة أكثر ثباتًا. الخلاصة العملية أن إدارة الرغبة تصبح أسهل عندما يكون اليوم مبنيًا على وجبات منتظمة ووجبات خفيفة متوازنة. حتى تغييرات بسيطة—مثل إضافة لبن/زبادي، مكسرات، بيض، بقوليات، أو حبوب كاملة—قد تخفف شدة اشتهاء الحلو عبر تثبيت مستوى الطاقة.
النوم والروتين وبيئة الطعام الحديثة
التوتر والحزن غالبًا يرافقهما اضطراب في النوم، وقلة النوم تغيّر تنظيم الشهية. الدراسات تربط النوم القصير بزيادة الجوع وباشتهاء أقوى للأطعمة عالية السعرات. عندما يكون الدماغ مرهقًا، يبحث عن طاقة سهلة ويميل لتأجيل الأهداف طويلة المدى. الروتين اليومي له دور كبير أيضًا. تحت الضغط قد يعتمد البعض على الأطعمة السريعة، يأكل في السيارة، أو يواصل العمل دون وجبة. هذه السلوكيات تقلل الانتباه أثناء الأكل وتجعل ملاحظة الشبع أصعب. وفي المقابل، بيئة الطعام الحديثة قائمة على الإغراء المستمر: حلويات عند نقاط الدفع، تطبيقات توصيل، وأحجام كبيرة. ومع ارتفاع التوتر، يصبح التعرض المتكرر سببًا إضافيًا لاختيارات اندفاعية. هناك عامل آخر هو الكافيين. كثيرون يزيدون القهوة أو مشروبات الطاقة في فترات الضغط. الكافيين قد يقلل الشهية في الصباح، فيتأخر الأكل وتشتد الرغبة مساءً. كما أن بعض مشروبات القهوة المحلاة تضيف سكرًا “غير محسوب” يزيد من تقلبات الطاقة.
خطوات عملية لتخفيف اشتهاء السكر
تقليل اشتهاء السكر وقت التوتر يكون أنجح عادة عندما يعتمد على التنظيم لا على المنع. ابدأ بتوقيت الوجبات: حاول تثبيت مواعيد الأكل قدر الإمكان، وأضف وجبة خفيفة مخططة إذا كانت المسافة بين الغداء والعشاء طويلة. وجبة تجمع بروتينًا وأليافًا—مثل زبادي يوناني مع توت، موز مع زبدة الفول السوداني، حمص مع خبز حبوب كاملة، أو قبضة صغيرة من المكسرات مع فاكهة—قد تخفف الإلحاح على الحلويات. بعد ذلك، عدّل البيئة حولك. أبعد الحلويات الأكثر إغراءً عن متناول اليد في البيت أو على المكتب، واجعل الخيارات الأفضل ظاهرة وسهلة. وإذا رغبت في طعم حلو، خذه بقرار وبكمية محددة: قطعة صغيرة من شوكولاتة داكنة، تمر مع مكسرات، أو فاكهة مع زبادي. تحديد الكمية يقلل “الأكل التلقائي” الذي يحدث عندما تكون المشاعر مرتفعة. وأخيرًا، ضع وسائل واضحة لتخفيف الضغط بعيدًا عن الطعام. الخطوات القصيرة والعملية غالبًا أفضل: مشي 10 دقائق، تمارين تمدد، حمام دافئ، كتابة سريعة لخمس دقائق، أو مكالمة مع شخص مقرّب. هذه الخيارات لا تلغي التوتر، لكنها تخفف حدته التي تدفع للأكل الاندفاعي. وإذا كانت الرغبات متكررة جدًا أو مرتبطة بانخفاض مزاج مستمر، فمن المفيد استشارة أخصائي تغذية أو مختص صحي للتأكد من عدم وجود نقص غذائي وبناء خطة قابلة للاستمرار.

















