لماذا لا يزيد وزن بعض الناس

- أسطورة من يأكل ولا يزيد وزنه
- التمثيل الغذائي والحركة غير المقصودة
- الجينات والهرمونات ودور الأمعاء
- متى تصبح النحافة علامة تستحق الانتباه
- خطوات عملية لزيادة وزن صحية
- مقارنة عادلة بعيدًا عن الانطباعات
أسطورة من يأكل ولا يزيد وزنه
كثيرون يعرفون شخصًا يبدو أنه يأكل بلا حساب ومع ذلك يبقى نحيفًا. تُروى الحكاية عادة على أنها «حظ»، لكن الواقع غالبًا مزيج من عوامل وراثية وعادات يومية وأخطاء في تقدير الكميات. بعض من يُوصفون بأنهم «يأكلون كثيرًا» يبالغون في وجبة أو مناسبتين، ثم يعوّضون دون قصد خلال بقية اليوم أو الأسبوع عبر تفويت وجبات، أو اختيار أطعمة أخف، أو الحركة أكثر. كما أن الذاكرة الانتقائية تلعب دورًا: وجبة عشاء كبيرة تظل في الذهن، بينما تُنسى الوجبات الخفيفة والمشروبات والسعرات الصغيرة المتكررة. الأهم أن ثبات الوزن لا يعني تلقائيًا صحة أفضل. قد يبقى شخص نحيفًا مع نوم سيئ أو توتر مرتفع أو كتلة عضلية منخفضة، بينما يكون آخر نحيفًا ونشيطًا ولياقته جيدة. فهم الأسباب يساعد على توقعات واقعية، ويقلل المقارنات غير المفيدة، ويوجه إلى خطوات عملية لمن يريد زيادة الوزن أو خفضه بطريقة آمنة.
التمثيل الغذائي والحركة غير المقصودة
معدل الأيض الأساسي هو الطاقة التي يستهلكها الجسم في الراحة للحفاظ على عمل الأعضاء. يختلف هذا المعدل بحسب حجم الجسم والكتلة العضلية والعمر والعوامل الوراثية. غالبًا يحرق الشخص الأطول أو صاحب الكتلة العضلية الأكبر سعرات أكثر وهو جالس مقارنة بمن هو أصغر حجمًا. لكن الفروق اليومية الأكبر تأتي كثيرًا من «الحركة غير المرتبطة بالتمارين»، أي كل نشاط بسيط خارج الرياضة: المشي داخل المنزل، الوقوف، الصعود والنزول، كثرة تغيير الوضعية، وحتى التململ. بعض النحفاء لديهم هذا النوع من الحركة أعلى بشكل طبيعي. يتحركون أكثر دون أن يخططوا لذلك، ويفضلون الوقوف على الجلوس، أو يمشون أثناء المكالمات. ومع مرور الأسابيع تتراكم هذه الدقائق لتصنع فرقًا ملحوظًا في استهلاك الطاقة. وهناك أيضًا تنظيم الشهية: بعض الناس يشبعون بسرعة، أو تنخفض شهيتهم تلقائيًا بعد وجبة كبيرة، فيقل تناولهم لاحقًا دون حساب. ومع ذلك، فكرة «الأيض السريع جدًا» تُستخدم أحيانًا بشكل مبالغ فيه. صحيح أن معدلات الأيض تختلف بين الأفراد، لكنها غالبًا لا تلغي أثر فائض كبير من السعرات إذا استمر فترة طويلة. إذا كان الشخص يتناول فعلًا أكثر بكثير من احتياجه بشكل مستمر، فالزيادة في الوزن تحدث عادة. السؤال العملي هو: كيف يبدو هذا «الكثير» عند حسابه على مدار أسبوع كامل.
الجينات والهرمونات ودور الأمعاء
للوراثة دور واضح في شكل الجسم وتوزيع الدهون وكيفية استجابة الجسم للطعام. بعض الناس يرثون سمات تميل إلى النحافة، مثل نشاط تلقائي أعلى، أو إشارات شهية مختلفة، أو قابلية أقل لتخزين الدهون في ظروف معينة. كما أن الهرمونات المرتبطة بالجوع والشبع، مثل اللبتين والغريلين، تختلف بين الأفراد، وقد تؤثر في شدة الإحساس بالجوع، ومدى الرضا بعد الوجبة، وسرعة عودة الشهية. الجهاز الهضمي بدوره ليس مجرد «أنبوب» لنقل الطعام. ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في كفاءة استخراج الطاقة من الغذاء، وقد يرتبط بالالتهاب وحساسية الإنسولين. ورغم أن هذا المجال ما زال يتطور، فإنه يفسر جزئيًا لماذا قد يتناول شخصان نظامًا متقاربًا وتختلف النتيجة على الميزان. وهناك أيضًا «التأثير الحراري للطعام»، أي الطاقة التي يستهلكها الجسم لهضم العناصر الغذائية ومعالجتها. البروتين عادة يرفع هذا الاستهلاك أكثر من الدهون والكربوهيدرات، لذلك قد يزيد قليلًا من الحرق اليومي عندما تكون نسبته أعلى. هذه الفروق البيولوجية حقيقية، لكنها لا تلغي أثر السلوك اليومي. هي تغيّر نقطة البداية وحجم الجهد المطلوب، ولهذا تفشل النصائح العامة أحيانًا عندما تُقدَّم للجميع بالطريقة نفسها.
متى تصبح النحافة علامة تستحق الانتباه
عدم زيادة الوزن قد يكون طبيعيًا، لكنه أحيانًا يشير إلى مشكلة صحية أو نمط حياة غير متوازن. فقدان الوزن غير المقصود، أو الإسهال المتكرر، أو التعب المستمر، أو تسارع نبضات القلب، أو عدم تحمل الحرارة، أو الرجفة قد تكون مؤشرات على فرط نشاط الغدة الدرقية. كما أن اضطرابات الهضم التي تقلل الامتصاص، أو الالتهابات المزمنة، أو بعض حالات عدم تحمل الطعام قد تجعل زيادة الوزن صعبة. وهناك أدوية قد تقلل الشهية أو تؤثر في الاستقلاب. العوامل النفسية ونمط الحياة لا تقل أهمية. التوتر المرتفع، والنوم غير المنتظم، والإفراط في الكافيين قد يخفض الشهية لدى بعض الأشخاص. والجداول المزدحمة قد تؤدي إلى تفويت وجبات، فينخفض مجموع السعرات رغم أن بعض الوجبات تبدو كبيرة. ومن النقاط التي تُهمل كثيرًا انخفاض الكتلة العضلية: قد يكون الشخص نحيفًا لكنه ضعيف وقليل البروتين. هنا لا يكون الهدف «زيادة دهون»، بل تحسين جودة الغذاء وبناء عضلات عبر تمارين مقاومة تدريجية. عند القلق من عدم القدرة على زيادة الوزن، الأفضل البدء بفحص طبي أساسي ومراجعة الأعراض، بدل الاعتماد على تشخيصات متداولة في المحتوى السريع.
خطوات عملية لزيادة وزن صحية
لمن يريد زيادة الوزن، أكثر الطرق موثوقية هي فائض سعرات معتدل وثابت مع تمارين مقاومة. البداية العملية تكون بتسجيل ما تتناوله لمدة أسبوع لمعرفة خط الأساس، ثم إضافة نحو 250 إلى 400 سعرة يوميًا ومراقبة الوزن أسبوعيًا. إذا لم يحدث تغير بعد أسبوعين إلى ثلاثة، تُرفع الزيادة قليلًا. المهم أن تأتي السعرات من أطعمة مغذية، لا من حلويات ومشروبات سكرية فقط. البروتين عنصر أساسي لدعم بناء العضلات والتعافي. كثير من البالغين يستفيدون من توزيعه على الوجبات عبر خيارات مثل البيض، ومنتجات الألبان، والبقول، والسمك، والدجاج، واللحوم قليلة الدهن بحسب التفضيل. ولرفع السعرات دون تضخيم حجم الوجبة يمكن إضافة زيت الزيتون، وزبدة المكسرات، والطحينة، والأفوكادو، والجبن، والحبوب الكاملة. السموذي حل عملي عند ضعف الشهية: حليب أو زبادي مع فاكهة وشوفان وملعقة زبدة مكسرات يعطي سعرات وبروتينًا بسهولة. تمارين المقاومة مرتين إلى أربع مرات أسبوعيًا مع زيادة تدريجية في الأحمال تساعد على توجيه الفائض نحو العضلات بدلًا من الدهون فقط. النوم والروتين يصنعان فرقًا: وجبات منتظمة، ووجبات خفيفة مخطط لها، ووقت نوم ثابت قد يحسن الشهية ونتائج التدريب. وإذا كان هناك انزعاج هضمي، قد يساعد توزيع الطعام على وجبات أصغر، واختيار أطعمة أسهل هضمًا، وتنظيم توقيت الألياف بدل زيادتها دفعة واحدة.
مقارنة عادلة بعيدًا عن الانطباعات
مقارنة نفسك بصديق نحيف بطبيعته قد تكون مضللة لأنك لا ترى الصورة كاملة: ماذا يأكل خلال أسبوع كامل، كم يتحرك يوميًا، كيف ينام، وكيف يتعامل مع الضغط. المقارنة الأكثر إنصافًا تكون مع بياناتك أنت عبر الوقت. يمكن متابعة مؤشرات بسيطة: متوسط الوزن الأسبوعي، قياس محيط الخصر، تطور القوة في التمارين، ومستوى الطاقة خلال اليوم. هذه العلامات تعطي صورة أدق من تقلبات الميزان اليومية. ومن المفيد فصل المظهر عن الصحة. ثبات وزن منخفض قد يترافق مع تغذية ضعيفة أو نقص الحديد أو نقص فيتامين د أو قلة البروتين. وفي المقابل قد يزداد وزن شخص ما وتتحسن مؤشرات صحته ولياقته إذا جاءت الزيادة مع جودة غذاء أفضل وكتلة عضلية أعلى. الخلاصة العملية أن «عدم زيادة الوزن» نادرًا ما يكون حظًا خالصًا؛ غالبًا هو تداخل بين عوامل بيولوجية وأنماط ثابتة يمكن فهمها وتعديلها، مع أهداف واقعية واستشارة مختص عند الحاجة.

















